الشوكاني

16

نيل الأوطار

ذكر الحياة دفع توهم من يقول : لا يلزم من نفي كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للايجاد ، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم . قوله : فإذا رأيتموهما أكثر الروايات بصيغة ضمير المؤنث ، والمراد رأيتم كسوف كل واحد في وقته لاستحالة اجتماعهما في وقت واحد . قوله : فافزعوا بفتح الزاي أي التجؤوا أو توجهوا ، وفيه إشارة إلى المبادرة ، وأنه لا وقت لصلاة الكسوف معين ، لأن الصلاة علقت برؤية الشمس أو القمر وهي ممكنة في كل وقت ، وبهذا قال الشافعي ومن تبعه ، واستثنت الحنفية أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد . وعن المالكية وقتها من وقت محل النافلة إلى الزوال . وفي رواية إلى صلاة العصر ، ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه العبادة قيل الانجلاء ، وقد انفقوا على أنها لا تقضى بعده ، فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود . قال في الفتح : ولم أقف على شئ من الطرق مع كثرتها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاها الأضحى ، لكن ذلك وقع اتفاقا فلا يدل على منع ما عداه ، واتفقت الطرق على أنه بادر إليها انتهى . قوله : نحوا من سورة البقرة فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسر بالقراءة . قوله : وهو دون القيام الأول فيه أن القيام الأول من الركعة الأولى أطول من القيام الثاني منها ، وكذا الركوع الأول والثاني منها لقوله : وهو دون الركوع الأول . قال النووي : اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما . قوله : ثم سجد أي سجدتين . قوله : ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول فيه دليل لمن قال : إن القيام الأول من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة الأولى ، وقد قال ابن بطال : إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعها . قوله : ثم رفع فقام قياما طويلا الخ فيه أنه يشرع تطويل القيامين والركوعين في الركعة الآخرة ، وقد ورد تقدير القيام في الثانية بسورة آل عمران كما في سنن أبي داود ، وفيه أيضا أن القيام الثاني دون الأول كما في الركعة الأولى وكذلك الركوع ، وقد تقدمت حكاية النووي للاتفاق على ذلك . والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن المشروع في صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان . وقد اختلف العلماء في صفتها بعد الاتفاق على أنها سنة غير واجبة ، كما حكاه النووي في شرح مسلم ، والمهدي في البحر وغيرهما ، فذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان ، وهي